*بقلم الدكتور نسيب حطيط*
استطاعت إسرائيل وأمريكا صناعة وهم افتراضي ،عمّمته على الرأي العام وارتكزت عليه لتبرير مشروعها الإستعماري والإستيطاني، واستطاعت تزوير وقلب الصورة التاريخية والآنية، فجعلت إسرائيل في موقف الدفاع لحماية أمنها من التهديد الوهمي المفترض،
وحوّلت المقاومة وأهلها إلى إرهابيين يهددون المستوطنات الإسرائيلية في عملية خداع وكذب وتضليل، بالتلازم مع اتهام المقاومة بعدم تنفيذ القرار 1701 واتفاق تشرين، دون الإشارة إلى التوحش والتمرد الإسرائيلي الأمريكي على الاتفاق الذي لا يزال يهجّر أكثر من 100 ألف لبناني ويمنع إعمار أكثر من 14 قرية،
وقتل وجرح حوالي 800 لبناني خلال عام.
إن الفجور والوقاحة الأمريكية الإسرائيلية تفرض علينا نزع سلاحنا والإستسلام لتسهيل الاستيطان في الجنوب اللبناني كمرحلة أولى على طريق إسرائيل الكبرى ضمن الرؤيا التلمودية_التوراتية التي حاول "بن غوريون" تنفيذها بالتعاون مع اليمين المسيحي اللبناني "الديني والسياسي" وفشل في إنجازها ويعمل على تنفيذها الآن تيار إعادة استيطان لبنان الذي يضم الحاخام "يوسف حاي"
وهو أحد الكتّاب الذين أفتوا بجواز قتل الأطفال والمواليد من غير اليهود والذي دعا خلال حرب تشرين 2024 إلى اعتبار لبنان _وليس جنوبه_ أرضًا يهودية مسلوبة من أرض إسرائيل الكبرى وإعادة استيطانها من جديد تمهيدًا لظهور "الماشيح" وفق العقيدة اليهودية،
ويؤيده الحاخام "يتسحاق غيزنبورغ" رئيس المدرسة الدينية.
إن المخطط الإسرائيلي للاستيطان في الجنوب كان قبل ولادة حركات المقاومة وقبل احتلال فلسطين، وكانت المحاولة الأولى اجتياح عام 1978 ،
والمحاولة الثانية باجتياح عام 1982، والمحاولة الثالثة في حرب تموز عام 2006 وفشلت بصمود المقاومين ورعاية الله سبحانه، والمحاولة الرابعة التي لا تزال مستمرة في تشرين 2024 والتي فشلت أيضًا ولم تستطع احتلال البر واكتفت باحتلال جوّي واحتلال القرار السياسي اللبناني وبعض الطوائف والأحزاب.
يعيش التحالف الأمريكي الإسرائيلي وهم القوة والقدرة على إخضاع المقاومة في لبنان. وصحيح أننا لا نمتلك القوة المتكافئة وخسرنا توازن الرعب مؤقتًا، لكننا قادرون الآن وفي أي زمن قادم، ،على إعادة تهجير مستوطنات الشمال اذا لم يعد المهجرون اللبنانيون، الذين تمنعهم إسرائيل بمساعدة الحكومة اللبنانية عبر منع وصول أموال اعادة الإعمار ونزع السلاح وبرعاية أمريكا،
ومنع مشروع الإستيطان الذي بدأت إسرائيل بإطلاقه إعلاميا وعبر زيارات ميدانية للمستوطنين ، للإستيطان في جنوب لبنان،
ضمن عملية جس نبض وحرب نفسية ضد أهل الجنوب، حيث نشرت جمعية "يوري تسفون"، "يقظة الشمال"، إعلانات عن مستوطنات في جنوب الليطاني بأسماء عبرية التي تعمل على غرار المؤسسة الاستيطانية الكبرى (يشع) وهي المؤسسة الاستيطانية الكبرى لاستيطان الضفة وغزة .
صحيحٌ ،أن المقاومة تعيش مرحلة استثنائية لكن لا يمكن وصفها بالموت السريري حتى يعلن التحالف الأمريكي الإسرائيلي انتصاره وهزيمتها، وهذا ما تعترف به أمريكا وإسرائيل وكل الضباع والذئاب، وقد تزداد الأمور سوءًا ويشتد الحصار والحرب النفسية والعدوان، لكن نهاية الحرب لن تكون لصالح إسرائيل حتى لو عادت ووصلت إلى بيروت مرة أخرى.
لن يكون جنوب لبنان "الضفة الشمالية" لإسرائيل وعلى أهلنا الصمود وعدم الخوف وعدم اليأس وألا ينزحوا من قراهم مهما كانت الأوضاع، فالبقاء في القرى أسمى أنواع المقاومة والتضحية ولو ارتكب العدو المجازر للترهيب،
فعليكم إعادة بناء قبور أحبائكم والعودة إلى قراكم كما تفعلون الآن، حتى ولو ليوم واحد في الأسبوع. لا تبيعوا أي بيت أو أرض مهما كان السعر غاليًا، ورغم الحاجة والبطالة، وانتبهوا لمن تبيعون حتى لا تتكرر مأساة فلسطين ثانية... واطمأنوا، فستعود المقاومة إلى شبابها للدفاع عنكم وسيعود الأمن إلى الجنوب وستعودون إلى قراكم كرامًا أعزاء، ولن يستقر مستوطن صهيوني جنوبي الليطاني وعلى الحكومة والطوائف والأحزاب التي تعتقد أنها خارج دائرة الخطر والاستيطان أن تتعامل بجدية مع مشروع الإستيطان الإسرائيلي وتستيقظ،
وتبادر للتحرك الرسمي والشعبي لإفشال مشروع الاستيطان الإسرائيلي وأن تستثمر قوة المقاومة بدل بيعها مجانًا!
سيبقى الجنوب "جبل عامل"، ، جبل الإمام الحسين"ع"، وليس( شمال إسرائيل_ צפון ישראל) ولن يكون إسرائيليًا ولا يهوديًا، ولن يكون ضحية لاتفاقيات إبراهام،
بل سيكون جبلاً إبراهيمياً حنيفاً ولن يكون منطقة "ترامب" الاقتصادية، ولا مستوطنات لقطعان اليهود الصهاينة.
السلاح المقاوم ،لمنع الاستيطان، وليس لاحتلال المستوطنات، كما تزعم إسرائيل وأمريكا!


